الشيخ محمد الصادقي الطهراني
202
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأرض بأقل مما في السماء ، ولا يبعد منه شيء ، والأشياء له سواء علما وقدرة وسلطانا وملكا وإحاطة « 1 » . وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) . « آياتِ رَبِّهِمْ » هي الآيات الدالات على ربوبيته تكوينا وتشريعا ، أم قد تعم الآيات الأنفسية إلى الآفاقية ، وإيتائها - إذا - بروزها مهما أخفوها أو اختفوا عنها ، فقد تبرز الآيات الفطرية إذا انقطعت الأسباب وحارت دونه الألباب ، فينقطعون اضطراريا إلى اللَّه ثم هم معرضون : « فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ » ( 29 : 65 ) . ولا يعني إعراضهم عن آيات ربهم إلّا إعراضهم عن ربهم تعمية عليهم كونه وكيانه ، وهم يعيشون آيات ربهم ليل نهار ! . ذلك ، والمفروض على من يعرف ربه أو يحتمل كونه أن يفتش استنباطا عن آياته حتى تكتمل معرفته به على ضوءها ، وحتى الذكري ينكره ، عليه أن يبرهن على نكرانه فليفتش عما يدعي كونه من آياته ، فإما سلبا كما خيّل إليه - ولن يكون - وإمّا إيجابا كما تهديه إليه فطرته وعقليته والكون بأسره ، حيث الكائنات ككل هي براهين ساطعة قاطعة على وجود اللَّه وتوحيده . والمشتاق إلى ربه ، المفتاق إلى هدايته ورحمته ، ليس ليصبر حتى تأتيه آيات من ربه ، بل ويفحص عنها فحصا باحثا ما حصا غير قالص ولا فالس ، ولكي يزداد به إيمانا وفيه اطمئنانا . فالناس وِجاه آيات ربهم على ضروب شتى ، فمنهم من يفتش عنها ، ومنهم المعرض عنها ، ومنهم عوان بينهما ، فالأولون هم المتقون والآخرون هم الطاغون ، والعوان بينهما عوان
--> ( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 517 - / ابن بابويه بسند متصل عن محمد بن النعمان قال سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن قول اللَّه عزّ وجلّ « وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ » قال : « هو كذلك في كل مكان . . . »